ابن أبي أصيبعة
21
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ثم التفت إلى بني هاشم . فقال : عسى « 1 » أنكرتم قولي فيه ؟ فقالوا : يا سيدنا ذمي . فقال : نعم ، ولكن صلاح بدني وقوامه « 2 » به ، وصلاح المسلمين بي ، فصلاحهم بصلاحه وبقائه « 3 » ، فقالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . قال " جبرائيل بن بختيشوع " المتطبب : اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف درهم ، فنقدت بعض الثمن ، وتعذر على بعضه ، فدخلت على " يحيى بن خالد " وعنده ولده ، وأنا أفكر ، فقال ما لي أراك مفكرا ؟ فقلت اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف ، فنقدت بعض الثمن ، وتعذر على بعضه . قال : فدعا بالدواة وكتب : يعطى " جبرائيل " سبعمائة ألف درهم ، ثم دفع إلى كل واحد من ولده ، فوقع فيه ثلاثمائة ألف ، قال : فقلت : جعلت فداك ، قد أديت عامة الثمن ، وإنما بقي أقله . قال : اصرف ذلك فيما ينوبك ، ثم صرت إلى دار أمير المؤمنين ، فلما رآني قال : ما بطأ بك ؟ قلت يا أمير المؤمنين كنت عند أبيك وإخوتك ففعلوا بي كذا وكذا ، وإنما ذلك لخدمتى لك . قال : فما حالي أنا ؟ ثم دعا بدابته فركب إلى " يحيى " فقال : يا أبت خبرني " جبرائيل " بما كان ، فما حالي أنا من بين يديك : فقال " يا أمير المؤمنين مر بما شئت يحمل إليه ، فأمر لي بخمسمائة ألف ) « 4 » . قال " يوسف بن إبراهيم " الحاسب المعروف بابن الداية : كان لأم جعفر بنت أبي الفضل « 5 » ، في قصر " عيسى بن علي " « 6 » الذي ( كانت ) « 7 » تسكنه ، مجلس لا يجلس فيه إلا الحساب والمتطببون « 8 » . وكانت لا تشتكي علة إلى متطبب حتى يحضر جميع أهل الصناعتين ، ويكون مقامهم في ذلك المجلس إلى وقت جلوسها . فكانت تجلس في أحد موضعين : إما عند الشباك الذي على الدكان الكبير المحاذى للشباك ، والباب الأول من أبواب الدار ، أو عند الباب الصغير المحاذى لمسجد الدار . وكانت الحساب والمتطببون يجلسون من خارج الموضع الذي تجلس فيه ، ثم تشتكي ما تجد « 9 » ، فيتناظر المتطببون فيما بينهم ، حتى يجتمعوا على العلة والعلاج . فإن كان " بينهم اختلاف دخل " « 10 » الحساب بينهم ، وقالوا بتصديق المصيب « 11 » عندهم . ثم تسأل الحساب عن اختيار وقت لذلك العلاج ، فإن اجتمعوا على وقت ، وإلا نظر المتطببون فيما بين الحساب وحكموا لألزمهم القياس .
--> ( 1 ) في ج ، د " لعيسى " . ( 2 ) في ج ، د : " وقوامى " . ( 3 ) في ج ، د : " وبقاؤهم ببقائى " . ( 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة من طبعة مولر . ( 5 ) هي " غضيض " وقيل : " مصفى " جارية " الرشيد " وأم ابنته " حمدونة " ، وكان " الرشيد يقربها إليه ، وكانت تحظى عنده ، وكانت تروى عن مظلومة جارية " العباسة بنت المهدى أخت " الرشيد " ، وقد توفيت " غضيض " في خلافة " الرشيد " . انظر : نساء الخلفاء لابن الساعي البغدادي : 53 . ( 6 ) هو " عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي " ، عم أمير المؤمنين المنصور ، وكان " عيسى بن علي " ورعا شهما ، له رواية عن أبيه وأخيه ، وكان " هارون الرشيد " يروى عنه ، كما روى عنه ابناه " إسحاق " و " داود " و " شيبان النحوي " ، وغيرهم ، وكانت وفاته سنة 162 ه ، وقيل سنة 160 ه . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 7 / 409 . ( 7 ) في أ ، ج ، د " كان " والمثبت أولى . ( 8 ) في ج ، د : " المطببون " . ( 9 ) في ج ، د : " ما تجده " . ( 10 ) في ج ، د : " بينهما اختلاف فتدخل على " . ( 11 ) في ج ، د : " المطبب " .